عبد الفتاح عبد الغني القاضي
105
الوافي في شرح الشاطبية
المذهب الأول : الاقتصار على الإبدال ، وعدم جواز التسهيل مع الروم . سواء كان الهمز مضموما ، أم مكسورا أم مفتوحا . وعلل ذلك بأن الهمزة إذا سهلت بين بين ، سواء كانت مضمومة ، أم مكسورة ، أم مفتوحة ، قربت من الساكن فيكون حكمها حكم الساكن ، فيمتنع التسهيل بالروم فيها كما يمتنع في الساكن . المذهب الثاني : جواز التسهيل مع الروم سواء كان الهمز مضموما أم مكسورا أم مفتوحا ، وعلل ذلك بأن الهمزة المسهلة بين بين وإن قربت من الساكن لما دخلها من الضعف ؛ فإنها بزنة الهمزة المتحركة بدليل قيامها مقام الهمزة المتحركة في الشعر ، وإذا كانت بزنة المتحركة ؛ فإنه يجوز رومها في الحركات الثلاث . واعتذر عن روم المفتوح بأنه دعت الحاجة إليه عند التسهيل مع جوازه في العربية . وقد أشار الناظم إلى المذهب الأول بقوله ( ومن لم يرم واعتد محضا سكونه ) يعني : ومن لم يرم مطلقا في الحركات الثلاث . واعتبر سكون الهمز محضا فألحقه بالساكن الأصلي ، وأعطاه حكمه من منع تسهيله مع الروم . وعلى هذا يكون قوله : ( واعتد ) بمعنى : واعتبر ، وهو ينصب مفعولين الأول ( سكونه ) ، والثاني ( محضا ) . فقدم الناظم وأخّر وأشار إلى المذهب الثاني بقوله : ( وألحق مفتوحا ) وفيه حذف . والتقدير : ومن ألحق مفتوحا ، يعني : ومن ألحق المفتوح بالمكسور والمضموم في جواز تسهيله مع الروم . وقوله ( فقد شذ ) إشارة إلى إبطال المذهبين معا أي من يقل بهذا المذهب الأول أو بهذا المذهب الثاني فقد شذ حال كونه موغلا في الشذوذ . والإيغال الإبعاد في السير والإمعان فيه « 1 » . والحاصل : أن في الهمز المتحرك المتطرف الساكن للوقف غير وجه الإبدال ثلاثة مذاهب : الأول : تسهيله مع الروم في المضموم والمكسور دون المفتوح . الثاني : منع التسهيل فيه مع الروم مطلقا والاقتصار على وجه الإبدال . الثالث : جواز تسهيله مع الروم مطلقا . والمذهب الأول هو المختار ، ولهذا قدمه في الذكر . 254 - وفي الهمز أنحاء وعند نحاته * يضيء سناه كلّما اسودّ أليلا المعنى : ( الأنحاء ) جمع نحو ، ومن معانيه الطريق ، ونحاة جمع ناح بمعنى نحوي كتامر ولابن ، والضمير في نحاته وسناه للهمز . و ( السنا ) بالقصر النور ، وبالمد الرّفعة . و ( أليلا ) منصوب على الحال من فاعل أسود ، ويقال : ليل أليل ، إذا كان شديد الظلمة . يعني روي في تخفيف الهمز طرق متعددة ، ومذاهب متنوعة . وقد ذكر الناظم أشهرها
--> ( 1 ) وحكم بالشذوذ على المذهب الأول ؛ لأن فيه ترك ما ثبتت به الرواية ، وعلى الثاني ؛ لأنه ألحق المفتوح بالمضموم والمكسور وليس روم المفتوح مذهبا للقراء .